سميح دغيم

272

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

عاد القول بأنّ حصول الفعل عند حصول القدرة والداعي اضطراري ، وأما إن لم يتوقّف رجحان الفعل على الترك على مرجّح كان رجحان الفعل اتفاقيّا بمعنى أنّه اتّفق حصول هذا الرجحان لا لمؤثّر أصلا فلا يكون ذلك الرجحان من العبد . فثبت أنّ أفعال العباد إمّا اضطراريّة وإمّا اتفاقيّة ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون القول بالحسن والقبح العقلي باطلا ، إمّا على قولنا فظاهر وإمّا على قول المعتزلة فلأنّ كل واحدة من هاتين الحالتين ينافي الاختيار ، وعند فقدان الاختيار لا يبقى الحسن والقبح . ( أر ، 247 ، 4 ) - إنّ هذا الحسن والقبح عبارتان عن رغبة الطبع ونفرته ، ولا نزاع في أنّ هذا معلوم بالعقل ، إنّما النزاع في أنّ كون الفعل متعلّق الذمّ والعقاب أو متعلّق المدح والثواب ، هل هو لأجل صفة قائمة بالفعل وما ذكرتموه ( المعتزلة ) لا يدلّ على ذلك . ( أر ، 249 ، 12 ) - الحسن والقبح قد يراد بهما ملاءمة الطبع ومنافرته وكون الشيء صفة كمال ونقصان ، وهما بهذين المعنيين عقليّان . وقد يراد به كون الفعل موجبا للثواب والعقاب والمدح والذمّ ، وهذا المعنى شرعيّ عندنا خلافا للمعتزلة . ( مح ، 153 ، 21 ) - إنّا ( الرازي ) نرى أنّ العقلاء قبل علمهم بالشرائع والنبوّات مطبقين على حسن مدح المحسن ، وحسن ذمّ المسئ . فإنّ من أحسن إلى محتاج ، فإنّ ذلك المحتاج يجد من صريح عقله ، حسن مدحه وذكره بالخير ، ولو أساء رجل إليه فإنّه يجد من صريح عقله حسن ذمّه . وهذا الحكم حاصل ، سواء كان ذلك الإنسان مؤمنا يصدق بالأنبياء أو لم يكن كذلك . فعلمنا أنّ هذا الحسن مقرّر في عقولهم . ( مطل 3 ، 289 ، 12 ) - إنّه لا معنى للقبح الشرعي إلّا أن الشرع يقول له : إنّك إن فعلت الفعل الفلاني صرت معاقبا عليه ، فيقول عقله : هل نقضي بوجوب الاحتراز عن العقاب أو لا نقضي بذلك ؟ فإن قضي بذلك ، فالحسن والقبح العقليان قد ثبتا ، وإن لم يقض عقله بذلك فحينئذ يحتاج إلى أن يوجب الشرع عليه الاحتراز عن العقاب . والكلام فيه كما في الأول ، فيلزم التسلسل ، وهو محال . ( مطل 3 ، 290 ، 1 ) - إنّه لا شكّ أنّ عندنا مطلوبا أو مكروها . ولا يجوز أن نقول : إن كل مطلوب أو مكروه إنّما كان مطلوبا أو مكروها لأجل شيء آخر ، وإلّا لزم التسلسل أو الدور ، فلا بدّ من الاعتراف بوجود شيء يكون مطلوبا لذاته ، وبوجود شيء يكون مكروها لذاته . ثمّ لمّا تأمّلنا علمنا : أنّ اللذّة والسرور مطلوبتان بالذات . وأنّ الألم والغم مكروهان بالذات . فهذا الحكم ثابت في محض العقول ، سواء حصلت الشريعة أو لم تحصل فيثبت بما ذكرنا : أنّ العقل يقضي يحسن بعض الأشياء وبقبح بعضها . فهذه الوجوه دالّة على أنّ الحسن والقبح بمقتضى العقل في حق العباد معتبر . ( مطل 3 ، 290 ، 11 ) - إنّ الذي عقلناه من معنى الحسن ما يكون نفعا ، أو مؤدّيا إليه ، والذي عقلناه من معنى القبح ، ما يكون ضررا أو مؤدّيا إليه ، والرغبة في المنفعة ، والرهبة عن المضرّة إنّما يعقل حصولهما في حق من يصحّ عليه النفع